أبطال صنعوا التاريخأدبأدب وشعرأعياد وانتصاراتالثقافة والفنونالسياسية والعسكريةالقوات المسلحةتحقيقاتتقاريرثقافةحوارخاطرةرد الجميلسؤال وجوابقصة قصيرةقيادة وإدارةمجلة الأديب العربيمصرمقالاتنثر

ابطال أكتوبر: عائلة فى قلب المعركة

البدايات ونداء الواجب

بقلم: فاطمة باهر رجب

العريف مجند رجب محمد علي
العريف مجند رجب محمد علي

في البداية… عرفنا بنفسك و دورك في حرب أكتوبر؟

أنا العريف مجند رجب محمد علي، من أبناء مصر الأوفياء. كنت فردا في سلاح الدفاع الجوي (م ط – مضاد للطائرات) ضمن قوة الجيش الثاني الميداني. دوري كان حماية سماء المعركة، ومنع طيران العدو من استهداف جسور العبور أو جنودنا المشاة على الضفة الشرقية.

أين كنت لحظة سماعك نبأ اندلاع الحرب؟ وماذا شعرت وقتها؟

كنت في خندقي على الجبهة، في حالة استنفار تامة. شعرت برعشة في جسدي، ليست خوفا، بل هي “هيبة” اللحظة التي انتظرناها لسنوات. شعرت أن ثأرنا قد حان وقته.

كيف استقبلت قرار العبور؟

بالتهليل والتكبير. “الله أكبر” كانت المحرك الحقيقي لنا. استقبلته بيقين أننا لن نعود إلا منتصرين أو شهداء، فلا خيار ثالث لنا  لا يقبلون الضيم.
ما أول صورة ما زالت عالقة في ذهنك من يوم 6 أكتوبر؟
صورة الطيران المصري وهو يمر فوق رؤوسنا على ارتفاع منخفض جدا في الضربة الجوية الأولى. صياحنا خلفهم كان يسبق رصاصنا.

اقرأ أيضا 

العائلة والروح القتالية

ماذا كان يدور في داخلك وأنت تعبر القناة؟

كنت أفكر في تراب الأرض الذي سألمسه، وفي إخوتي الاثنين (السيد & يوسف) الذين يخدمون معي في نفس الوقت. كنت أقول لنفسي: “يا رب، احفظ مصر واحفظ إخوتي، واجعلنا بيض الوجوه أمام أهلنا”.

هل تذكرت أسرتك في تلك اللحظات؟

بالتأكيد. تذكرت والدي وهو يقول لي: “يا رجب، العسكرية هي اللي بتعمل الراجل”. وتذكرت والدتي و دعواتها. نحن ثلاثة أشقاء في النار، وكان هذا فخرا لا يدانيه فخر.

كيف كانت الروح المعنوية بين الجنود قبل المعركة؟

كانت فوق السحاب. الصيام زادنا طهارة وقوة. لم نشعر بجوع أو عطش، كان كل منا يتسابق ليكون في الصفوف الأولى.

ما أصعب موقف تعرضت له خلال الحرب؟

عندما حاولت طائرة معادية استهداف موقعنا مباشرة. كانت لحظة مواجهة مباشرة بيني وبين الطيار، إما أن أسقطه أو يسقطني. وبفضل الله، كانت الغلبة لسلاحي.

اقرأ أيضا

مشاعر النصر والفقد

هل فقدت صديقا أو قائدا عزيزا أثناء القتال؟ وكيف أثر ذلك فيك؟

نعم، استشهد زملاء بجانبي. الفقد كان موجعا، لكنه كان يعطيني “غل” و إصرارا على إكمال المهمة. الشهيد لا نبكي عليه، بل نغار منه.

ماذا كان يعني لكم رفع العلم على الضفة الشرقية؟

كان يعني أن الكرامة عادت لمكانها الطبيعي، وأن “الخط المنيع” الذي ادعوه (خط بارليف) قد داسته “البيادة” المصرية.

كيف تصف لحظة النصر بكلمة واحدة؟ ولماذا؟

“عرض”. لأن الأرض بالنسبة لنا هي العرض، ومن استرد أرضه فقد استرد عرضه.

اقرأ أيضا

الدروس والمستقبل

ما أكثر شيء تعلمته من الحرب؟

أن الاتحاد قوة، وأن الجندي المصري إذا آمن بقضيته لا تقف أمامه أي تكنولوجيا في العالم.

كيف كنتم تواجهون الخوف؟

بذكر الله. “ألا بذكر الله تطمئن القلوب”. الخوف يهرب أمام من يبحث عن الشهادة.

ما الذي كان يمنحك القوة للاستمرار؟

وجود إخوتي معي في الميدان. كنا نتنافس من منا سيقدم لمصر أكثر، وهذا التنافس العائلي كان وقودي في المعركة.

ماذا تقول للشباب عن حرب أكتوبر؟

اعلموا أن هذا النصر لم يأتي بالصدفة، بل بالدم والعرق والتخطيط. حافظوا على بلدكم، فالرجل بلا وطن لا قيمة له.

لو عاد بك الزمن… هل كنت ستختار نفس الطريق؟

سأختاره ألف مرة، وبنفس السلاح، ومع نفس الإخوة.

فاطمة باهر رجب 
فاطمة باهر رجب

رسالة الختام

ماذا يمثل لك لقب “بطل أكتوبر”؟

أكبر وسام أضعه على صدري حتى ألقى ربي. هو شهادة كمال أهليتي التي نشأت عليها.

إذا طلبنا منك جملة تلخص تجربتك في الحرب… ماذا تقول؟

“صمنا عن الكلام سنوات، و أفطرنا على نصر زلزل الأرض تحت أقدام العدو.”

وأخيرا… ماذا تشعر وأنت ترى أبناء مصر يخلدون ذكراكم اليوم؟

أشعر بالاطمئنان أن دماء زملائي لم تذهب سدى، وأن مصر ستظل ولادة بالأبطال الذين يحملون الشعلة من بعدنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى